النَّسائيّ في "مسند عليّ ﵁"، وهو ثقة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات الكوفيين.
٤ - (ومنها): أن فيه أبا معاوية أحفظ من روى عن الأعمش.
٥ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الأعمش، عن عمرو، عن أبي عبيدة، ورواية الأولين من رواية الأقران؛ لأن كليهما من الطبقة الخامسة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريّ ﵁، أنه (قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ الله ﷺ) أي قام ﷺ خطيبًا في الصّحابة ﵃، حال كونه مذكّرًا لهم بخمس كلمات.
وقال الطيبيّ ﵀: قوله: "قام فينا إلخ" فيه ثلاثة أوجه من الإعراب:
[أحدها]: أن يكون "فينا" و"بخمس" حالين مترادفين، أو متداخلين، وذلك أن يكون الثّاني حالًا من الضمير المستتر في الحال الأولى، أي قام خطيبًا فينا، مذكّرًا بخمس كلمات.
[وثانيها]: أن يكون "فينا" متعلّقًا بـ "قام" بأن يُضَمَّنَ معنى "خَطَب"، و"بخمس" حالًا، أي خطب قائما مذكّرًا بخمس كلمات، و"قام" في الوجهين بمعنى القيام على ما ورد في حديث أوس بن حُذيفة الثقفيّ ﵁ "كان النبيّ ﷺ ينصرف إلينا بعد العشاء، فيُحدّثنا قائمًا على رجليه، حتّى يُراوح بين قدميه من طول القيام".
[وثالثها]: أن يعلّق "بخمس" بـ "قام"، ويكون "فينا" بيانًا، كأنه لمّا قيل: "قام بخمس"، فقيل: في حقّ من؟، أجيب: في حقّنا، وجهتنا، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾ الآية [العنكبوت: ٦٩]، ذكر في "الكشّاف" في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات: ١٠٢]، قيل: مع من؟ قيل: معه، وكذلك قدّر في قوله ﷾: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فعلى هذا "قام" بمعنى قام بالأمر: أي تشَمَّرَ، وتجلَّد له، فالمعنى أنه قام بحفظ تلك الكلمات فينا؛ لأن القيام بالشيء هو المراعاة