الكيفيّة، كما أوضحه آخر كلامه، فتنبّه، فإن بعض الناس يحمل تفويض السلف على أنهم يفوّضون المعنى، وهذا غلطٌ عليهم، فإنهم يعلمون معنى الصفات على ظاهرها، ويُثبتونها كذلك، وإنما يجهلون، ويفوّضون معنى كيفيّتها، فتفطّن لذلك، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
٢ - (ومنها): كثرة جود الله ﷾، وأنه ينفق كيف يشاء.
٣ - (ومنها): سعة رزقه تعالى، بحيث لا ينقصه الإنفاق.
٤ - (ومنها): أنه ﷾ يرفع الميزان بأفعال العباد، وأرزاقهم، ويخفضه، كيف يشاء، ﴿لِلَّهِ الْأَمرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعدُ﴾، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُم يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام ابن ماجه ﵀ في أول الكتاب قال:
١٩٨ - (حَدَّثَنا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمدُ بْنُ الصَبَّاحِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِم، حَدَّثَني أَبِي، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ مِقْسَم، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أنهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ، وَهُوَ عَلَى المنْبَرِ، يَقُولُ. "يَأْخُذُ الجبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وأرضهُ بِيَدهِ"، وَقَبَضَ بِيدهِ، فَجَعَلَ يَقْبِضُها وَيَبْسُطُهَا، "ثُم يَقُولُ: أنَّا الجبارُ، أَيْنَ الجبَّارُونَ؟، أَيْنَ المتكبِّرُونَ؟ " قَالَ: وَيَتَمَيَّلُ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ يَمِينهِ وَعَن يَسَاره، حَتَى نَظَرتُ إِلَى المنبَرِ يَتَحَرَّكُ مِن أَسفَلِ شيْءٍ مِنْهُ، حَتَى إِنِّي أَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ الله ﷺ") *
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (هِشَامُ بْنُ عمَّارٍ) السّلميّ الدمشقيّ الخطيب، صدوق مقرىء، كَبِرَ فصار يتلقّن، فحديثه القديم أصحّ، من كبار [١٠] ١/ ٥.
٢ - (مُحَمَّدُ بن الصَّبَّاحِ) بن سفيان الجرْجَرَائيّ، أبو جعفر التاجر، صدوقٌ [١٠] ١/ ٢. من أفراد المصنّف.
٣ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِم) سلمة بن دينار المخزوميّ مولاهم، أبو تَمّام المدني، صدوق فقيه [٨].