(٢٦٣٠) حديثًا، وهو أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين من الفتوى من الصحابة ﵃ والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ) ﵄ (أنهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ، وَهُوَ عَلَى المنْبر) جملة في محل نصب على الحال من المفعول، أي حال كونه قائمًا على المنبر، وفي رواية مسلم يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم، عن عبيد الله بن مقسم أنه نظر إلى عبد الله بن عمر يحكي رسول الله ﷺ، قال: يأخذ الله ﷿ سماواته وأرضيه بيديه، فيقول: أنا الله، ويقبض أصابعه ويبسطها ... "، وفي رواية له من طريق سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "يطوي الله ﷿ السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون".
(يَقُولُ) ﷺ (يَأخُذُ الجبَّارُ) ﷾ (سَمَاوَاتِهِ وَأَرضَهُ) بالإفراد، وفي الرواية الآتية في "كتاب الزهد" "وأرضيه" بصيغة الجمع، وهو الذي في "صحيح مسلمٍ" (بِيَده) وعند مسلم "بيديه" بالتثنية (وَقَبَضَ بِيَده) أي قبض رسول الله ﷺ بيده حكاية عن ربّه تعالى (فَجَعَلَ) أي النبيّ ﷺ (يَقْبِضُها، وَيَبْسُطُها) أي يقبض يده، ويبسطها؛ لما ذكرناه ("ثُمَّ يَقُولُ، أي الله ﷾، فهو معطوف على "يأخذ، والجملة التي قبله من مقولة الراوي معترضة (أنَّا الجبَّارُ) زاد في "الزهد": "أنا الملك"، قال ابن الأثير ﵀: "الجبّارّ" معناه الذي يَقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي، يقال: جبر الخلق، وأجبرهم، وأجبر أكثرُ، وقيل: هو العالي فوق خلقه، وفَعّالٌ من أبنية المبالغة، ومنه قولهم: نَخْلَةٌ جَبَّارَةٌ، وهي العظيمة التي تفوت يد المتناول. انتهى (١).
وقال الفيّوميّ ﵀: وأجبرته على كذا بالألف: حَمَلته عليه قهرًا وغلبةً، فهو