[الشورى: ١١].
وعلى هذا مضى سلف الأمة، وعلماءُ السنة، تلقّوها جميعًا بالإيمان والقبول، وتجنّبوا فيها عن التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله تعالى، كما أخبر ﷾ عن الراسخين في العلم، فقال ﷿: ﴿وَالرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧].
قال سفيان بن عيينة: كلُّ ما وصف الله ﷾ به نفسه في كتابه، فتفسيره قراءته، والسكوت عليه، ليس لأحد أن يفسّره إلا الله ﷿ ورُسله. وسأل رجلٌ مالك بن أنس عن قوله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالّا، وأمر به أن يُخرَج من المجلس. وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعيّ، وسفيان بن عيينة، ومالكًا عن هذه الأحاديث في الصفات والرؤية، فقالوا: أَمِرُّوها كما جاءت بلا كيف.
وقال الزهريّ: على الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم. وقال بعض السلف: قَدَمَ الإسلام لا يَثبُت إلا على قنطرة التسليم. انتهى.
وبنحو هذا صرّح كثير من المحقّقين، فعليك به والله الموفّق. انتهى كلام السنديّ ﵀، وهو تحقيقٌ نفيس، وبحث أنيس. والله تعالى أعلم بالصواب.
(حَتَّى إِنِّي أَقُولُ) وفي "الزهد": "لأقول" (أَساقِطٌ) بهمزة الاستفهام (هُوَ) أي المنبر (بِرَسُولِ الله ﷺ) هذا الاستفهام من ابن عمر ﵄ جرى بينه وبين نفسه، والله تعالى أَعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عبد الله بن عمر ﵄ هذا متّفق عليه.