هريرة عنده أيضًا (٢٢٩)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): ما ترجم له المصنّف ﵀، وهو بيان ما أنكرته الجهميّة من صفات الله تعالى، وهو صفة الأصابع، واليد، فإنهم ينكرون ذلك، وأما أهل السنة فيثبتون ذلك كما أثبتته النصوص، على مراد الله تعالى.
٢ - (ومنها): ما قاله البغويّ ﵀: فيه بيان أن العبد ليس إليه شيء من أمر سعادته أو شقاوته، بل إن اهتدى فبهداية الله إياه، كان ثبت على الإيمان فبتثبيته، وإن ضلّ فبصرفه عن الهدى، قال الله ﷾: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١٧]، وقال ﷾ إخبارًا عن حمد أهل الجنة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، وقال ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧].
٣ - (ومنها): شدّة خوف النبيّ ﷺ من ربّه، حيث يدعو أن يثبّت الله قلبه على دينه، وشدّة حرصه ﷺ على تنبيه أمته أن لا يصيبها ذهول وغفلة عن مراقبة الخواتم، فإن الأمر بالخواتم، وفي حديث أنس ﵁ عند الترمذيّ في "جامعه" كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك"، قالوا: يا رسول الله آمنّا بك، وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: "نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلّبها كيف يشاء".
٤ - (ومنها): أن الميزان بيد الرحمن، يتصرّف فيه بالرفع والخفض كيف يشاء، فالمرفوع من رفع الله تعالى وزنه، والمخفوض الخاسر من خفض الله تعالى وزنه، اللهم ثقل موازين حسناتنا بفضل وجودك، إنك أنت أرحم الراحمين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.