لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من إسرائيل، غير جابر ﵁، فمدنيّ.
٤ - (ومنها): أن فيه جابر بن عبد الله الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄، من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله) ﵄ أنه (قالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَعرَضُ نَفْسَهُ علَى النَّاسِ) "يَعرِضُ" بفتح أوله، وكسر ثالثه، من باب ضرب، يقَال: عَرَضَ عليه الشيءَ: إذا أراه إياه، وعَرَضَ له الشيءَ: إذا أظهره له، يعني أنه ﷺ كان يُظهِرُ نفسه للناس (في الموْسِمِ) بفتح الميم، وسكون الواو، وكسر السين المهملة، جمعه مَوَاسم، وهو الوقت الذي يجتمع فيه الحجاج كلَّ سنة، وكان العرب يحجون كلّ سنة في الجاهليّة، قال ابن الأثير: كأنه وُسِمَ بذلك الوَسْمِ، وهو مَفعِلٌ من الْوَسْم، اسم للزمان؛ لأنه معلمٌ لهم، يقال: وَسَمَهُ يَسِمُهُ سِمَةً وَوَسْمًا: إذا أثَّرَ فيه بكيّ. انتهى (١) (فَيَقُولُ) ﷺ (أَلا رَجُلٌ يحمِلُني إِلَى قوْمِهِ) الظاهر أن "ألا" هنا للتمنّي، وهي تعمل عمل "لا" النافية للجنس، فيكون "رَجُلَ" اسمها، مبنيّا على الفتح، وهي لا خبر لها؛ لأنها بمعنى أتمنّى، كما في قول الشاعر [من الطويل]:
أَلَا عُمْرَ ولَّى مُسْتَطَاعٌ رُجُوعُهُ ... فيرأَبَ مَا أثأَتْ يَدُ الْغَفَلَاتِ (٢)
وجملة "يحملني إلخ" في محلّ نصب صفة لـ "رجلَ" (٣)، ويحتمل أن تكون "ألا"