٤ - (ومنها): أن فيه بيان فضل الأنصار ﵃، حيث سبقوا العرب كلهم في قبول ذلك العرض، فبايعوا النبيّ ﷺ ليلة العقبة في منى، على أن يأووه إليهم، وينصروه، ويحمونه مما يحمون عنه أنفسهم وأولادهم، فهاجر إليهم، فتحقّق له النصر، وتمت الدعوة، وعمّ الفتح كل بقاع الأرض، بفضل الله تعالى، فله الحمد والمنّة.
٥ - (ومنها): أن من الدروس المستفادة من هذه الدعوة أن على الداعي أن لا ييأس بسبب تمرّد الناس، وشدّة ردّهم لدعوته، بل يواصل دعوته، وينتقل من مكان إلى مكان، حتى يمكّنه الله بقبول دعوته، وإقبال الناس عليه، أسوة برسول الله ﷺ، فلا ينبغي له اليأس، ولا يتبرّم ولا يتضجّر، عليه دائمًا أن يتذكّر أحوال رسول الله ﷺ، فَيَتَسَلَّى به، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام ابن ماجه ﵀ في أول الكتاب قال:
٢٠٢ - (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَزِيرُ بْنُ صَبِيحٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أُمّ الدَّردَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّردَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] قَالَ: "مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، وَيُفَرِّجَ كربًا، وَيَرفَعَ قَوْمًا، وَيَخْفِضَ آخَرِينَ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ) الدمشقيّ المذكور قبل حديثين.
٢ - (الْوَزِيرُ بْنُ صَبِيحٍ) -بفتح الصاد، وكسر الموحّدة- أبو رَوْح الشاميّ، مقبول عابد [٨].
روى عن يونس بن مَيْسَرة بن حَلْبَس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء في قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ﴾، وروى عنه صفوان بن صالح، ونعيم بن حماد، والربيع ابن رَوْح، وهشام بن عمار، وسليمان بن أحمد الواسطي، وإبراهيم بن أيوب الحَوْراني،