الغِفَاريّ، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال ابن أبي داود: لم يحدِّث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من التابعين، إلا ابن أبزي، وقال البخاريّ: له صحبة، وذكره غير واحد في الصحابة.
وقال أبو حاتم: أدرك النبي ﷺ، وصَلَّى خلفه، وقال ابن عبد البر: استعمله عليّ على خراسان، وذكره ابن سعد فيمن مات رسول الله ﷺ، وهم أحداث الأسنان، وممن جزم بأن له صحبةً خليفةُ بن خياط، والترمذي، ويعقوب بن سفيان، وأبو عروبة، والدارقطني، والْبَرْقيّ، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وغيرهم، وفي "صحيح البخاري" من حديث ابن أبي المُجالد أنه سأل عبد الرحمن ابن أبزي، وابن أبي أوفى عن السلف، فقالا: كنا نُصيب المغانم مع النبي ﷺ ... الحديث، وقال ابن سعد: أخبرنا أبو عاصم، أنا شعبة، عن الحسن بن عمران، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، أنه صلَّى مع النبيّ ﷺ، فكان إذا خفض لا يكبر.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط برقم ٥٦٩ و١١٧١ و ١١٨٢ و ٢٢٨٢.
(قَالَ) ﵁ (وَمَنْ ابْنُ أبزَى؟، قَالَ) نافع ﵁ (رَجُل مِنْ مَوَالِينَا) بفتح الميم، جمع مولًى، يُطلق على المُعْتِق، بكسر التاء، والمُعْتَق، بفتحها، وهو المراد هنا (قَالَ عُمَرُ) ﵁، (فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِم مَوْلًى؟) بتقدير همزة الاستفهام، أي أفاستخلفت إلخ، والاستفهام للإنكار، وليس إنكار عمر ﵁ توليته عليهم؛ استخفافًا به، واحتقارًا له، وإنما أنكر فوات غرض التولية، وذلك أن المقصود من التولية ضبط أمور الناس، وسياستهم، وهذا يحتاج أن يكون الموَلَّى عليهم رجلًا مُهابًا، له عظمةٌ وشرفٌ في قلوب العامّة، وإلا استخفّوا به، ولم يُطيعوه، فيفوت بذلك غرض الولاية، والله تعالى أعلم (قَالَ) نافع ﵁ مبيّنًا سبب توليته عليهم، وأنَّ له مؤهّلًا لذلك (إِنَّهُ قَارِئ لِكِتَابِ الله تَعَالَى) أي عالم بالقرآن، وعاملٌ به (عَالم بِالْفَرَائِضِ) أي بقسمة المواريث على كتاب الله (قَاضٍ) أي عالم بالقضاء بين الناس بالعدل.