قال: ذاك ميراث رسول الله ﷺ يُقسم، وأنتم هاهنا، ألا تذهبون، فتأخذون نصيبكم منه؟ قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد فخرجوا سراعًا، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا، فقال لهم: ما لكم؟، فقالوا: يا أبا هريرة قد أتينا المسجد، فدخلنا فيه، فلم نَرَ فيه شيئًا يُقسَم، فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحدًا؟ قالوا: بلى، رأينا قومًا يصلّون، وقومًا يقرؤون القرآن، وقومًا يتذاكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: ويحكم، فذاك ميراث محمد ﷺ (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتَّصل إلى الإمام ابن ماجه ﵀ في أول الكتاب قال:
٢٢٤ - (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيمانَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: "طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ، كَمُقَلِّدِ الخنَازِيرِ الجوْهَرَ وَاللؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ").
رجال هذا الإسناد خمسة، كلهم تقدّموا في الباب الماضي (٢)، غير:
١ - (كثير بن شِنظير) -بكسر المعجمتين، وسكون النون- المازنيّ، ويقال: الأزديّ، أبو قرّة البصريّ، صدوقٌ يُخطىء [٦].
رَوَى عن عطاء، ومجاهد، والحسن، ومحمد، وأنس، ابني سيرين، ويوسف بن أبي الحكم، وغيرهم.
ورَوَى عنه سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، وأبان ابن يزيد العطار، وحفص بن سليمان الغاضري، وأبو عامر الخزاز، وعباد بن عباد، وبشر بن المفضل، وجماعة.