أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي في "مسند علي ﵁"، والمصنّف، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم ٢٢٧ و ١٤٨٩ و ٣٨٤٠ و ٤٠٦١.
٤ - (المقْبُرِيُّ) سعيد بن أبي سعيد كيسان المدنيّ الثقة المذكور في الباب الماضي.
٥ - (أبو هُرَيْرَةَ) ﵁، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "مَنْ جَاءَ مَسْجدِي
هَذَا) أراد المسجد النبويّ، وتخصيصه بالذكر إما لخصوص هذا الحكم به، أو لأنه كان محلا للكلام حينئذ، وحكم سائر المساجد كحكمه. قاله السنديّ (١).
قال الجامع -عفا الله عنه-: يؤيّد الإطلاق حديث أبي أمامة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلّم خيرًا، أو يُعلّمه، كان له أجر معتمر تامّ العمرة، فمن راح إلى المسجد لا يريد إلا ليتعلّم خيرًا، أو يعلّمه، فله أجر حاجّ تامّ الحجة". رواه الحاكم، وصححه، ووافقه الذهبيّ. والله تعالى أعلم.
(لم يَأْتِهِ إِلَّا لخيْرٍ) جملة في محلّ نصب على الحال، أي حال كونه غير آتٍ إلا لأجل خير (يَتَعَلَّمُهُ) من غيره (أَوْ يُعَلِّمُهُ) لغيره.
قال السنديّ: والكلام فيمن لم يأت للصلاة، وإلا فالإتيان لها في الأصل هو المطلوب في المساجد انتهى (٢) (فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ المُجَاهِدِ في سَبِيلِ اللَّه) وجه مشابهة طلب العلم بالجهاد في سبيل الله أنه إحياء للدين، وإذلال للشيطان، وإتعابٌ للنفس، وكسر ذُرى اللذّة، كيف وقد أُبيحِ له التخلّف عن الجهاد، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ الآية [التوبة: ١٢٢] (وَمَن جَاءَ لِغَيْرِ ذَلِكَ) أي ممن لم