كان من ثقات المسلمين.
قال ابن سعد وغيره: مات سنة اثنتي عشرة ومائة، ويقال: سنة ثماني عشرة.
أخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد"، والأربعة، وله في هذا الكتاب (١٦) حديثًا.
٦ - (أبو أُمَامَةَ) صُديّ بن عجلان الباهليّ الصحابيّ المشهور ﵁ ٧/ ٤٨.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) صُدَيّ بن عَجْلان الباهليّ ﵁، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: "عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعِلْمِ) الإشارة إلى علم الدين، علم الكتاب والسنّة الذي بُعث به النبيّ الكريم ﷺ، وقام بنشره، وأمر بتبليغه، فإنه العلم الذي له الفضل العظيم، والثواب الجسيم، وأما علم الدنيا، فإنه إن أراد به صاحبه وجه الله، فهو خير كسائر الخيرات، يؤجر عليه أجر أيّ خير، وليس له فضل العلم النبويّ، وقد سبق بيان هذا مستوفًى، فلا تغفل (قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ) أي يؤخذ من الناس، ثم فسّر قبضه بقوله: (وَقَبْضُهُ أَنْ يُرْفَعَ) بالبناء للمفعول، أي يرفع من بين الناس، بموت أهله، لا أنه يمسح من صدورهم، كما بين ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا"، متّفق عليه.
وفي رواية: "إن الله لا يَنْزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم. . . ." الحديث.
قال في "الفتح": وكان تحديث النبيّ ﷺ بذلك في حجة الوداع، كما رواه أحمد، والطبرانيّ من حديث أبي أُمامة ﵁ قال: لمّا كان في حجة الوداع قال النبيّ ﷺ: "خُذُوا العلم قبل أَنْ يُقبض، أو يُرفع"، فقال أعرابيّ: كيف يُرفع؟ فقال: "ألا إن ذهاب العلم ذهاب حَمَلَته" ثلاث مرّات.