استحلال الحرام كفر.
٥ - (ومنها): أن من أشدّ ما ورد من الوعيد في طلب العلم لغير وجه الله تعالى ما أخرجه مسلم في "صحيحه"، قال رحمه الله تعالى:
حدثنا يحيى بن حبيب الحارثيّ، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا ابن جريج، حدثني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار، قال: تفرق الناس عن أبي هريرة، فقال له ناتل (١) أهل الشام، أيها الشيخ حَدِّثنا حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ، قال: نعم سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أولَ الناس يُقضَى يوم القيامة عليه رجلٌ استُشهِد، فأُتي به، فعَرَّفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدتُ، قال: كذبتَ، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أُمِر به، فسُحِب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجلٌ تَعَلَّم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأُتي به، فعَرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمِر يه فسُحِب على وجهه حتى أُلقي في النار، ورجلٌ وَسَّعَ اللهُ عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأُتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تُحِبُّ أن يُنفَقَ فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أُمر به، فسُحب على وجهه ثم ألقي في النار"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[تنبيه]: لمّا وجد أبو الحسن القطان ﵀ سندًا عاليا برجل على سند المصنّف في هذا الحديث، وذلك حيث وصل إلى فليح فيه بواسطتين، بدلًا من ثلاث وسائط في سند المصنف، أورده هنا، فقال: