وفي "تهذيب التهذيب": أبو معاذ، ويقال: أبو معانٍ، وهو أصحّ، بصريّ، عن أنس، ومحمد بن سيرين، وعنه عمّار بن سيف الضبّيّ، وفي ابن ماجه: عن عمّار بن سيف، عن أبي معاذ أيضًا، وقال عمّار الأزديّ: محمد، أو أنس -يعني ابن سيرين- أُبهم في روايته، فلا يُدرَى عَنى شيخه محمدًا أو أنسًا. انتهى (١).
تفرّد به الترمذيّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٧ - (ابْنُ سِيرِينَ) هو محمد البصريّ الثقة الفقيه العابد [٣] ٣/ ٢٤.
٨ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ ١/ ١، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تَعَوَّذُوا بِالله مِنْ جُبِّ الحُزْنِ) "الْجُبّ" بضم الجيم، وتشديد الباء الموحّدة: البئر التي لم تُطْوَ، و"الْحَزَن" بفتحتين، أو بضمّ، فسكون: ضدّ الفرح، أي من جُبّ فيها الحزن لا غير، قال الطيبيّ: "جُبّ الحزن" هو علم، والإضافة فيه كما في "دار السلام"، أي دار فيها السلام من كل حزن وآفة (قَالُوا) أي الصحابة الحاضرون عنده ﷺ (يَا رَسُولَ الله، وَمَا جُبُّ الحُزْنِ؟ قَالَ) ﷺ (وَادٍ) أي هو واد عَميقٌ، من كمال عمقه يشبه البئر (في جَهَنَمَ، تَعَوَّذُ) بحذف إحدى التاءين، أي تتعوّذ (مِنْهُ) أي من عذابه الشديد (جَهَنَّمُ) مع اشتمالها عليه، قال الطيبيّ: التعوّذ من جهنم هنا كالنطق منها في قوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]، وكالتميُّز والتغيّظ في قوله تعالى: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الملك:٨]، والظاهر أن يُجرى ذلك على المتعارف؛ لأنه تعالى قادر على كل شيء.
وقال في "الكشّاف": سؤال جهنّم، وجوابها، من باب التخييل الذي يُقصد به تصوير المعنى في القلب، وتبيينه، وتميّزها، وتغيّظها تشبيه لشدّة غليانها بالكفّار بغيظ المغتاظ، وتميزه، واضطرابه عند الغضب. انتهى.