فَإِن لَمْ تَنْأَ عَنْهُ نَشِبْتَ فِيهِ ... وَمَنْ لَكَ بِالْخلَاصِ إِذَا نَشِبْتَا
تُدَنِّسُ مَا تَطَهَّرَ مِنْكَ حَتَّى ... كَأَنَّكَ قَبْلَ ذَلِكَ مَا طَهَرْتَا
وَصِرْتَ أَسِيرَ ذَنْبِكَ في وَثَاقٍ ... وَكَيْفَ لَكَ الْفَكَاكُ وَقَدْ أُسِرْتَا
فَخَفْ أَبْنَاءَ جِنْسِكَ وَاخْشَ مِنْهُمْ ... كَمَا تَخْشَ الضَّرَاغِمَ وَالسَّبَنْتَى (١)
وَخَالِطْهُمْ وَزَائِلْهُمْ حِذَارًا ... وَكُنْ كَالسَّامِرِيِّ إِذَا لُمِسْتَا
وَإِنْ جَهِلُوا عَلَيكَ فَقُلْ سَلَامٌ ... لَعَلَّكَ سَوْفَ تَسْلَمُ إِنْ فَعْلْتَا
وَمَنْ لَكَ بِالسَّلَامَةِ في زَمَانٍ ... تَنَالُ الْعِصْمَ إِلَّا إِنْ عُصِمْتَا
وَلَا تلْبَثْ بِحَيٍّ فِيهِ ضَيْمٌ ... يُمِتُّ الْقَلْبَ إِلَّا إِنْ كُبِلْتَا
وَغَرِّبْ فَالتَّغَرُّبُ فِيهِ خَيْرٌ ... وَشَرِّقْ إِنْ بِرِيقِكَ قَدْ شَرِقْتَا
فَلَيْسَ الزُّهْدُ في الدُّنْيَا خُمُولًا ... لأَنْتَ بِهَا الأَمِيرُ إِذَا زَهِدْتَا
وَلَوْ فَوْقَ الأَمِيرِ تَكُونُ فِيهَا ... سُمُوًّا وَارْتفَاعًا كُنْتَ أَنْتَا
فَإِنْ فَارَقْتَهَا وَخَرَجْتَ مِنْهَا ... إِلَى دَارِ السَّلَامِ فَقَدْ سَلِمْتَا
وَإِنْ أَكْرَمْتَهَا وَنَظَرْتَ فِيهَا ... لإِكْرَامِ فَنَفْسَكَ قَدْ اهَنْتَا
جَمَعْتُ لَكَ النَّصَائِحَ فَامْتَثِلْهَا ... حَيَاتَكَ فَهْيَ أَفْضَلُ مَا امْتَثَلْتَا
وَطَوَّلْتُ الْعِتَابَ وَزِدْتُ فِيهِ ... لأَنَّكَ في الْبَطَالَةِ قَدْ أَطَلْتَا
وَلَا يَغْرُرْكَ تَقْصِيرِي وَسَهْوِي ... وَخُذْ بِوَصِيَّتِي لَكَ إِنْ رَشَدْتَا
وَقَدْ أَرْدَفْتَهَا تِسْعًا حِسَانًا ... وَكَانَتْ قَبْلَ ذَا مِائَةً وِسِتَّا
وَصَلِّ عَلَى تَمَامِ الرُّسْلِ رَبِّي ... وَعِتْرَيهِ الْكَرِيمَةِ مَا ذُكِرْتَا
انتهت القصيدة بحمد الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.