(يَقُولُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّه ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ) ظرف متعلّق بـ "قام": أي يومًا من الأيام، قيل: "ذات" مقحمة، وقيل: بل هي من إضافة الشيء إلى نفسه على رأي من يُجيزه. قاله في "الفتح" (١). وقال الطيبيّ: "ذات" يجوز أن تكون صلة، قال صاحب "النهاية" في حديث: "يطلع عليكم رجلٌ من ذي يَمَنٍ على وجهه مَسْحة من ذي مُلْك": كذا أورده أبو عُمَر الزاهدُ، وقال: "ذي" هنا صِلَةٌ: أي زائدة (٢). وأن تكون غير صِلَة في "المغرب": "ذو" بمعنى الصاحب، تقول للمرأة: امرأة ذات مال، ثم أجروها مُجرَى الأسماء التامّة المستقلّة بأنفسها، فقالوا: ذات قديمة أو محدثةٌ، ثم استعملوها استعمال النفس والشيء، فعلى هذا قوله: "ذاتَ يوم" يفيد من التوكيد ما لا يُفيده لو لم يُذكر؛ لئلّا يُتوهَّمَ التجوّز إلى مطلق الزمان، نحو قولك: رأيت نفس زيد، وقولك: رأيت زيدًا. انتهى كلام الطيبيّ (٣).
وفي الرواية الآتية بعد حديث (٤٤) من رواية عبد الرحمن بن عمرو السلميّ، عن العرباض ﵁ قال: "صلّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح، ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا ... " الحديث.
(فَوَعَظَنَا) من باب ضرب، يقال: وعَظَه يَعِظه وَعْظًا وعِظَةً -بكسرٍ، ففتح-: أمره بالطاعة، ووصّاه بها، وعليه قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ الآية [سبأ: ٤٦]: أي أُوصِيكم وآمركم، فاتّعظ: أي ائتمر، والاسم الموعِظة. قاله الفيّوميّ (٤) (مَوْعِظَةً) بفتح الميم، وسكون الواو، وكسر العين الهملة: اسم من الوعظ. وقوله (بَلِيغَةً) صفة لـ "موعظة": أي تامّةً في الإنذار من المبالغة: أي بالغ فيها بالإنذار