رقم (٣٤)، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة ﵁ هذا حسنٌ؛ لأجل الكلام في مسلم بن يسار، وقد سبق أنه لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، كما أشار إليه الذهبيّ ﵀، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) (٨/ ٥٣) بهذا الإسناد فقط، و (أبو داود) رقم (٣٦٥٧) عن سليمان بن داود، عن ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نُعيمة، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٢١) عن عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، عن بكر بن عمرو به و (الدارميّ) في "سننه" (١٦١) و (البخاريّ) في "الأدب المفرد" (٢٥٩) كلاهما عن عبد الله بن يزيد بسند أحمد، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): ما ترجم له المصنّف ﵀، وهو وجوب اجتناب الرأي والقياس، ووجهه أن المراد بفتيا غير ثبت الفتاوى التي تصدر من غير حجة شرعيّة، من كتاب، أو سنّة، أو إجماع، ولا تكون هذه الفتيا إلا مجرّد هوى، وهو الرأي المذموم الذي بوّب له المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أنه لا إثم على المستفتي إذا عمل بالخطإ، وإنما الإثم على المفتي الذي تجرّأ على الله، فأفتى بغير علم.
٣ - (ومنها): تحريم الفتوى بغير علم، وقال الله ﷿: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، وقال ﷾: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ