في ٨/ ٥٢، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) ﵄، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَمْ يَزَلْ أمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلًا) أي مستقيما على منهج الأنبياء (حَتَّى نَشَأَ) مهموزًا، من باب نفع: أي حدَثَ وتجدّد (فِيهِمُ الْمَوَلَّدُونَ) بفتح اللام المشدّدة، بصيغة اسم المفعول، قال الجوهريّ: رجلّ مولّد: إذا كان عربيّا غير محض. وقال ابن الأثير: المولَّدة: هي التي بين العرب، ونشأت مع أولادهم، وتأدّبت بآدابهم، والتَّلِيدة: هي التي وُلدت ببلاد العجم، وحُمِلت، فنشأت ببلاد العرب. انتهى (١).
والمراد هنا من ليس من بني إسرائيل من سائر الناس.
وقوله: (أَبْنَاءُ سَبَايَا الْأمَمِ) بدلٌ من "المولّدون"، و"السبايا" بالفتح: جمع سَبِيّة، قال ابن الأثير: السَّبِيّة: المرأة الْمَنْهُوبة، فَعِيلة بمعنى مفعولة (فَقَالُوا بِالرَّأْيِ) أي أَفْتَوا، وحكموا برأيهم، معرضين عن الحكم الذي أنزله الله ﷿ في التوراة والإنجيل (فَضَلُّوا) في أنفسهم (وَأَضَلُّوا) غيرهم، قال الفيّوميّ: ضلّ الرجل الطريقَ، وضلّ عنه يَضِلّ، من باب ضرب ضلالًا، وضلالةً: زلّ عنه، فلم يَهتد إليه، فهو ضالّ، هذه لغة نَجْد، وهي الفصحى، وبها جاء القرآن في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ [سبأ: ٥٠]، وفي لغة لأهل العالية من باب تَعِب، والأصل في الضلال: الغيبة. انتهى (٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ هذا ضعيفٌ؛ للانقطاع بين عبدة بن أبي لبابة وعبد الله بن عمرو ﵄، فإن عبدة لم يلقَ عبد الله ﵁، كما