٦ - (ومنها): أن فيه ابن عمر ﵄ أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد المشهورين بالفتوى من الصحابة ﵃. وقد تقدّم هذا كلّه، وإنما أعدته تذكيرًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عِن سَالمٍ) بن عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر ﵄، أنه (قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا) وفي رواية الشيخين: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، مَرَّ عَلَى رَجُلٍ"، ولمسلم من طريق معمر عن الزهريّ: "مر برجل"، و"مر" بمعنى: اجتاز يُعَدى بـ "على"، وبالباء، قال الحافظ: ولم أعرف اسم هذين الرجلين: الواعظ، وأخيه (يَعِظُ أَخَاهُ) من الوعظ: وهو النصح، والتذكير بالعواقب، وقال ابن فارس: هو التخويف، والإنذار. وقال الخليل بن أحمد: هو التذكير بالخير فيما يُرقّ القلب. قاله في "عمدة القاري" ١/ ٢٠٠ - ٢٠١.
وقال في "الفتح": أي يَنصَح، أو يُخَوِّف، أو يُذَكِّر، كذا شرحوه، والأولى أن يُشرح بما جاء عند البخاريّ في "الأدب" من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، عن ابن شهاب، ولفظه: "يُعاتِب أخاه في الحياء، يقول: إنك لتستحي، حتى كأنه يقول -قد أضَرّ بك". انتهى.
ويحتمل أن يكون جمع له العِتاب، والوعظ، فذكر بعض الرواة ما لم يذكره الآخر، لكن الْمُخْرَج مُتَّحِد، فالظاهر أنه من تصرف الراوي، بحسب ما اعتقد أن كل لفظ منهما يقوم مقام الآخر. قاله في "الفتح" ١/ ١٠٥.
وجملة "يعظ أخاه" في محلّ جرّ صفة لـ "رجل". وقوله: (في الْحَيَاءِ) متعلّق بـ "يعِظ"، و"في" سببية، فكأن الرجل كان كثير الحياء، فكان ذلك يمنعه من استيفاء حقوقه، فعاتبه أخوه على ذلك.
(فَقَالَ) له النبيّ ﷺ "فَإِنَّ الْحَيَاءَ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ" أي جزء من أجزاء الإيمان، ولفظ الشيخين: "دَعْهُ، فإن الحياء من الإيمان": أي اتركه على هذا الخلق السَّنِيّ، ثم