الله تعالى عنهما، أنه قال: إذا وضعت كفّك في التراب، ثم نفضتها، فالساقط هو الذّرّ.
ويقال: إن أربع ذرّات وزن خَرْدلة.
وعند البخاريّ في أواخر "كتاب التوحيد" من حديث أنس ﵁، مرفوعًا: "أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة، ثم من كان في قلبه أدنى شيء"، قال في "الفتح": وهذا معنى الذّرّة. انتهى ١٣/ ١٤٥.
[تنبيه]: ضبط "ذَرَّة" بالذال المعجمة، والراء-: هو الصواب، قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: كذا صحّت روايتنا فيه بفتح الذال المعجمة، وتشديد الراء: وهي الصغيرة من النمل، ولم يُختلف أنه كذلك في هذا الحديث، وقد صحّفه شعبة في حديث أنس ﵁-أي عند مسلم- فقال: "ذُرَة" بضم الذال المعجمة، وتخفيف الراء، على ما قيّده أبو عليّ الصدفيّ، والسمرقنديّ، وفيما قيّده الْعُذريّ، والْخُشنيّ "دُرّة" بالدال المهملة، وتشديد الراء: واحدة الدُّرّ، وهو تصحيف التصحيف. انتهى "المفهم" ١/ ٤٤٩.
(قَالَ أَبُو سَعِيدٍ) الخدريّ ﵁ (فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ هذا) أي بهذا الذي ذُكر في هذا الحديث من خروج الموحّدين الذين عندهم شيء من الإيمان من النار بشفاعة إخوانهم المؤمنين الصالحين.
قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: هذا ليس على معنى أنهم اتّهموه، وإنما كان منه على معنى التأكيد، والعَضْد. انتهى. "المفهم" ١/ ٤٤٩.
(فَلْيَقْرَأْ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]. هكذا الآية عند المصنّف، وهي التي في "الصحيحين"، وهي الظاهرة في استدلال أبي سعيد ﵁ على ما قاله.
ووقع في رواية النسائيّ بلفظ: فليقرأ هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، إِلَى ﴿عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨]). ولا يبعُد الاستدلال لأبي سعيد بهذه الآية أيضًا ووجه ذلك أن الله تعالى ذكر أنه يغفر ما دون الشرك، فمن عَرَف أنه ﷾ يغفر جميع الذنوب كبيرها، وصغيرها، غير الشرك، لا