[فائدة]: هذا السؤال والجواب، وقع بين عيسى ابن مريم وجبريل عليهم الصلاة والسلام، لكن كان عيسى سائلا، وجبريل مسؤولا، قال الحميدي، في "نوادره": حدثنا سفيان، حدثنا مالك بن مِغْول، عن إسماعيل بن رجاء، عن الشعبي، قال: سأل عيسى ابن مريم جبريل، عن الساعة؟ قال: فانتفض بأجنحته، وقال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل". ذكره في "الفتح" (١).
(قَالَ) السائل (فَمَا أَمَارَتُهَا؟) هكذا في حديث عمر ﵁ أن السائل هو الذي سأله ﷺ: عن أماراتها، لكن وقع في حديث أبي هريرة ﵁ عند البخاريّ في "الإيمان": "وسأخبرك عن أشراطها"، وفي "التفسير": "ولكن سأحدثك"، وفي رواية للنسائيّ: "ولكن لها علامات، تعرف بها".
ويجمع بين هذه الاختلافات بأنه ﷺ ابتدأ بقوله: "وسأخبرك"، فقال له السائل: "فأخبرني"، ويدل على ذلك رواية سليمان التيمي، ولفظها: "ولكن إن شئت، نَبّأتك عن أشراطها، قال: أجل"، ونحوه في حديث ابن عباس، وزاد: "فحدثني".
ويُستفاد من اختلاف الروايات: أن التحديث، والإخبار، والإنباء، بمعنى واحد، وإنما غاير بينها أهل الحديث اصطلاحا.
و"الأمارات": جمع أمارة بالفتح، كالعلامة وزنًا ومعنًى. و"الأشراط" -بفتح الهمزة- جمع شَرَط -بفتحتين- كقَلَم وأَقْلام: هي الأمارات، والعلامات، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] وبها سُمّي الشُّرَط؛ لأنهم يُعلّمون أنفسهم بعلامات يُعرفون بها.
وإنما اقتصر على هذا النوع من أمارات الساعة، وإن كانت أماراتها كثيرة، كطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدجال، ونزول عيسى ﵇، وغير ذلك؛ لأن تلك الأمارات مقارِنة لها، أو مضايقة، والمراد هنا العلامات السابقة على ذلك.