ابن مسعود، وإن كان مدنيا فهو ابن عمر، وإن كان مكيا فهو ابن الزبير، وإن كان بصريا فهو ابن عباس، وإن كان مصريا أو شاميّا فهو ابن عمرو بن العاص، وإلى هذا أشار السيوطيّ في "ألفية الحديث" حيث قال:
وَحَيْثُما أُطْلِقَ عَبْدُ اللَّهِ في ... طَيْبَةَ فَابْنُ عَمَر وَإِنْ يَفِي
بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيْرِ أَوْ جَرَى ... بِكُوفَةٍ فَهْوَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرَى
وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ وَعِنْدَ مِصْرِ ... وَالشَّامِ مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرِو
وأما ما اشتهر أنه إذا أُطلق عبد الله في السند فهو ابن مسعود، فغير صحيح، بل الصواب أنه على التفصيل الذي ذكرناه، فتفطّن.
٦ - (ومنها): أن صحابيّه ﵁ أحد السابقين إلى الإسلام، وكان يُشبّه بالنبيّ ﷺ في دلّه وسمته، وقد أثنى عليه النبي ﷺ بأنه من أقرإ الناس، فقال ﷺ "من أحبّ أن يقرأ القرآن غضّا كما أُنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد"، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي وَائِلٍ) في الحديث قصّة ساقها البخاريّ في "صحيحه" من طريق شعبة، عن زُبيد -هو ابن الحارث- قال: سألت أبا وائل عن المرجئة، فقال: حدّثني عبد الله أن النبيّ ﷺ قال: "سباب المسلم فسوقٌ، وقتاله كفر".
قال في "الفتح": قوله: "سألت أبا وائل عن المرجئة": أي عن مقالة المرجئة، ولأبي داود الطيالسيّ: "عن شعبة، عن زُبيد، قال: لمّا ظهرت المرجئة، أتيت أبا وائل، فذكرت ذلك له"، فظهر من هذا أن سؤاله كان عن مُعتَقَدهم، وأن ذلك كان حين ظهورهم، وكانت وفاة أبي وائل سنة تسع وتسعين، وقيل: سنة اثنتين وثمانين، ففي ذلك دليل على أن بدعة الإرجاء قديمة، وقد تابع أبا وائل في رواية هذا الحديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، أخرجه الترمذيّ مصححًا، ولفظه: "قتال
المسلم أخاه كفر، وسبابه فسوق".