Lewati ke konten

Kitab: Ushulul Insya' wal Khithabah · Pengarang: ابن عاشور

Baca halaman 85

  1. فن الإنشاء
  2. القسم الأول: المعنوي
  3. مقامات الكلام
  4. الجزالة والسهولة والرقة

وأما ترتيب الخبر مع الإنشاء: فالأصل فيه تقديمُ المقدِّمات على النتائج، ولا يُعكَس إلا لغرضٍ، مثل قول عيسى بن طلحة -حين دَخَل على عُرْوَة بن الزُّبَير لَمَّا قُطِعَتْ رِجْلُه-: ما كنا نعدُّك للصِّرَاع، والحمد لله الذي أبقى لنا أَكْثَرَكَ؛ أبقى لنا سمعك وبَصَرك، ولسانك وعَقْلَك، وإحدى رِجْلَيْكَ. فقال عروة: والله ما عَزَّاني أحدٌ بمثل ما عَزَّيتني به.

فلو قَدَّم قوله: (الحمد لله الذي أبقى لنا أكثرك) لكان يُشبِه الشَّمَاتَةَ، أنه يحمد الله له على قَطْعِ رِجْلِه، فلا تهتدي النَّفْسُ إلى مراده إلا حين يقول له: (ما أَعْدَدْنَاكَ للصِّرَاع)؛ لأنَّ للنفوس عند الخِطَاب جَفَلاتٍ إذا هي نَفَرَتْ، فربما ضَلَّتْ عن طريق الحق.

وأما الجَزَالةُ والسُّهُولَة والرِّقَّةُ فهي مراتب للمعاني المستفادة من الكلام:

فالجزالة شِدَّةٌ في المعنى تَقْرُبُ من حَدِّ الإرهاب، أو تبلُغُه، بحيث تُؤْذِنُ بعدم مبالاة المتكلِّم باستعطاف المخاطَب ولا بِمُلايَنَتِه، ولها مواقع: الغَضَبُ، والحَمَاسَة، والوَعْظُ، والعِتَاب، ونحوها.

وأما السُّهُولة فهي دونَها، وهي لينُ المعنى وتجريدُه من شوائب الإرهاب، واشتمالُه على إيضاحِ بَسَاطَةِ حال المتكلِّم، ومُلايَنِة المخاطَب، ولها مواقع: الأمور العادية، والعلوم، والمخاطَبات بين الأكفاء.

وأما الرِّقَّة فهي غَايَةُ إيضاحِ لَطِيفِ الوجدان من المتكلِّم، أو التلطُّفُ مع السَّامع، ولها مواقع: الشَّوْقُ، والرِّثَاء، والاعتذار، والتأديب.

وبهذا يتضح أن ليس لشيءٍ من هذه الأوصافِ مَدْخَلٌ في صفة اللفظ كما قد يُتَوَهَّم.

Rujukan halaman ini: أصول الإنشاء والخطابة، ص 85 (SanadKitab #17321, hlm. urut 42)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.