معرفة الناسخ والمنسوخ
مما يساعد على فهم القرآن الكريم أيضًا، ودليله قوله تعالى:
﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾. [البقرة: ١٠٦]
النسخ: هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر.
فالحكم المرفوع يسمى (المنسوخ) والدليل الرافع يسمى (الناسخ) ويسمى الرفع (النسخ).
ويطلق الناسخ (١) على الله تعالى كهذه الآية. ويطلق على الآية فيقال: هذه الآية ناسخة لآية كذا، وُيطلق على الحكم النّاسخ لحكم آخر.
١ - مثال ذلك: عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال:
لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. [البقرة: ١٨٤] كان من أراد أن يفطر يفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها.
وفي رواية حتى نزلت الآية:
﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. [البقرة: ١٨٥] [متفق عليه]
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قرأ:
﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]
قال هي منسوخة. [أخرجه البخاري]
وذهب ابن عباس الى أنها مُحكمة غير منسوخة.
روى البخاري عن عطاء أنه سمع ابن عباس ﵄ يقرأ:
﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، قال ابن عباس: "ليست منسوخة
هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما فيُطعمان كل يوم مسكينًا". وليس معنى (يُطيقونه) على هذا يستطيعونه. وإنما معناه يتحملونه بمشقة وكلفة.