خطبته ﷺ بتأكيد الفسخ:
فقام فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه فقال:
"أبالله تعلموني أيها الناس!؟ قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم اِفعلوا ما آمركم به فإني لولا هَديي لحلَلت كما تَحِلون، ولكن لا يَحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محِله، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرت لم أسُقِ الهَدي".
فحلَّ الناس كلهم وقصَّروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هَدي، وليس مع أحدٍ منهم هَدي إلا النبي ﷺ وطلحة.
قدوم علي من اليمن:
وقدم علي ببُدن (١) النبي ﷺ، فوجد فاطمة ﵂ ممن حَلَّ، ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا.
قال: فكان علي بالعراق يقول: فذهبتُ إلى رسول الله ﷺ مُحرِّشا (٢) على فاطمة للذي صنعَت مُستفتيًا لرسول الله ﷺ فيما ذكرَتْ عنه، فأخبرته أني أنكرتُ ذلك عليها، فقال: "صدَقتْ، صدَقتْ"، ماذا قلتَ حين فرضتَ الحج؟ (أي نويت).
قال علي: قلتُ: اللهم إني أُهِلُّ بما أهَلَّ به رسولك.
قال ﷺ: "فإن معي الهدي فلا تَحِلُّ".
قال جابر: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي ﷺ مائة [بدنة].
قال جابر: فَحَلَّ الناس كلهم وقصَّروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هَدي.