احتراق الكفار
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ "البروج ١٠"
١ - قال ابن جرير بعد ذكره قصة أصحاب الأخدود:
وإنما قلت ذلك أولى التأويلين بالصواب للذي ذكرنا عن الربيع في العلة: وهو أن الله أخبر أن لهم عذاب الحريق مع عذاب جهنم؛ ولو لم يكونوا أُحرقوا في الدنيا لم يكن لقوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ معنى مفهوم مع أخباره أن لهم عذاب جهنم؛ لأن عذاب جهنم من عذاب الحريق مع سائر أنواع عذابها في الآخرة. "ج ٣٠ ص ١٣٥"
٢ - قال القرطبي في تفسيره قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾.
أي حرَّقوهم بالنار، فلهم عذاب جهنم لكفرهم، ولهم الحريق في الدنيا لإحراقهم المؤمنين بالنار.
وقيل: ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ أي ولهم في الآخرة عذاب زائد على عذاب
كفرهم بما أحرقوا المؤمنين.
٣ - ذكر المفسر الألوسي نقلاً عن ابن جرير وغيره:
أن الله بعث على المُؤْمنين ريحًا تقبض أرواحهم قبل الوصول إلى النار، وأن النار خرجت فأحرقت هؤلاء الكفار الذين كانوا على حافتي الأخدود.
ويدل عل هذا قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾.