سماعه على عدم المسموع، فلو لم يدل على ذلك؛ لما كان أنس يروي شيئًا لا فائدة فيه، ولا كانوا يروون هذا الذي لا يفيدهم.
الثاني: إن مثل هذا اللفظ صار دالًا على عدم ما لم يدرك، فإذا قيل: ما سمعنا، ولا درينا، ولا رأينا؛ لما من شأنه أن يُسمع أو يرى؛ فالمقصود: نفي وجوده، وأكثر نفي الإدراك دليل على نفيه بتة.
الثالث: أن أنسًا كان يخدم النبي ﷺ، من حين قدم المدينة إلى أن توفي، وكان يدخل على نسائه قبل الحجاب، ويصحبه حضرًا وسفرًا، وحين حَجِّه كان تحت ناقته، يسيل عليه لعابها، أفيمكن مع هذا القرب الخاص، والصحبة الطويلة؛ ألَّا يسمع النبي ﷺ يجهر بها، مع كونه كان يجهر؟! هذا مما يعلم بالضرورة بطلانه عادة.
ثم إنه صحب أبا بكر، وعمر، وعثمان ﵃، ولم يسمع، مع أنهم كانوا يجهرون؟! هذا لا يمكن، بل هو تحريف، لا تأويل، لو لم يرد إلا هذا اللفظ، كيف والآخر صريح في نفي الذكر لها؟!
ومثل هذا حديث عائشة ﵂: أنهم كانوا يفتتحون القراءة، بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (١) [الفاتحة: ٢ - ٤]؛ وهذا صريح في إرادة الآية (٢).
تنبيهات:
الأول: ليس في حديث أنس ﵁ نفيٌ لقراءتها سرًا؛ لأنه