وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه"، والسراج، [و] الجوزقي، وأبو نعيم الأصفهاني، والبيهقي، من طرق متعددة، بلفظ: فلما قبض، قلنا: السلام على النبي، بحذف لفظة يعني (١).
قال السبكي في "شرح المنهاج": إن صح هذا عن الصحابة، دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي ﷺ غير واجب؛ فيقال: السلام على النبي، انتهى (٢).
وهذا خلاف ظاهر كلام علمائنا، واللَّه الموفق.
فإن قلت: ما الحكمة في ورود الثناء على اللَّه تعالى في التشهد بلفظ الغيبة، مع كونه سبحانه، هو [المخاطب] الذي يناجيه العبد، والسلام على النبي ﷺ بلفظ الخطاب مع كونه غائبًا؟
فالجواب: إن الثناء على اللَّه عامة ما يجيء مضافًا إلى أسمائه الحسنى الظاهرة دون الضمير، إلا أن يتقدم ذكر الاسم الظاهر؛ فيجيء بعده المضمر، وهذا نحو قول المصلي: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، إلى قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ١ - ٥]، وقوله في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وكذا في السجود، ونحوه.
وفي هذا من السر: أن تعليق الثناء بأسمائه الحسنى، هو لما تضمنت معانيها من صفات الكمال، ونعوت الجلال، فأتي بالاسم الظاهر الدال