أولاده من نبوة موسى، وغيره، وما أوتوه من العلم والكتاب، مستدعيًا من عباده الإيمان بذلك، والتصديق به، وتنبيهًا منه -جل شأنه- على ألا يهمل حق هذا البيت المبارك، وأهل النبوة منهم، فلا يقول القائل: ما لنا ولأنبياء بني إسرائيل؟ بل يجب علينا احترامهم، والإيمان بهم، ومحبتهم، والثناء عليهم -صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين- (١).
(كما باركت على آل إبراهيم) خليلك الأواه، ومعنى إبراهيم بالسريانية: أب رحيم، وهو الأب الثالث للعالم، والأول آدم، والثاني نوح -عليهم الصلاة والسلام-، وإبراهيم ﵊ أبو الآباء، وعمود العالم، وإمام الحنفاء، وشيخ الأنبياء؛ الذي اتخذه اللَّه خليلًا، وجعل النبوة والكتاب في ذريته، ولم يأمر اللَّه رسوله محمدًا ﷺ أن يتبع ملة أحد من الأنبياء غيره، وهو الأمة، وهو القدوة المعلم للخير، القانت، المطيع للَّه، اللازم لطاعته، والحنيف المقبل على الحق سبحانه، المعرض عما سواه ﵊.
(إنك حميد مجيد) لما كان المطلوب للرسول ﷺ حمدًا ومجدًا بالبركة عليه، وذلك مستلزم الثناء عليه؛ ختم هذا المطلوب بالثناء على مرسِلِه بالحمد والمجد للرسول ﷺ، والإخبار عن ثبوته للرب ﷾ (٢).
تنبيهان:
الأول: أكثر الأحاديث -الصحاح والحسان-، مصرحة بذكر النبي ﷺ، وبذكر آله، وأما في حق المشبه به، وهو إبراهيم وآله، فإنما جاءت بذكر آل إبراهيم فقط دون ذكر إبراهيم، أو بذكره فقط دون ذكر آله.