الخطاب يعلمه على المنبر (١)، يعني: وليس في شيء من ذلك أمرهم فيه بالصلاة على النبي ﷺ (٢).
وذكروا لعدم الوجوب أدلة، وظواهر أحاديث، وأجلبوا بخيلهم ورَجْلِهم، وانتصر الإمام ابن القيم للإمام الشافعي انتصارًا بليغًا، ورد على المشنع، ولا سيما على القاضي عياض ردًا ذريعًا.
فقال: أما نسبة الشافعي ومن قال بقوله في هذه المسألة إلى الشذوذ ومخالفة الإجماع، فغير صحيح، فقد قال بقوله جماعة من الصحابة ومن بعدهم؛ فمنهم: ابن مسعود، فإنه كان يراها واجبة في الصلاة، ويقول: لا صلاة لمن لم يصل فيها على النبي ﷺ، وذكره ابن عبد البر عنه في "التمهيد" (٣)، وحكاه غيره عنه -أيضًا-.
ومنهم: أبو مسعود البدري، روى عثمان بن أبي شيبة، وغيره، عن شريك، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبي مسعود ﵁، قال: ما أرى صلاة لي تمت، حتى أصلي فيها على محمد، وعلى آل محمد (٤).
ومنهم: عبد اللَّه بن عمر ﵄، قال: لا تكون صلاة إلا بقراءة وتشهد وصلاة على النبي ﷺ، فإن نسيت شيئًا من ذلك، فاسجد سجدتين بعد السلام.