(اللهم اغفر لي) امتثالًا لقوله: ﴿وَاستَغفِرهُ﴾ [النصر: ٣].
(وفي لفظ)، وفي نسخة: وفي رواية؛ أي: عندهما: (كان رسول اللَّه ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده)، قال في "الفتح": اختار ﷺ الصلاة لهذا القول؛ لأن كمالها أفضل من غيرها، قال: وليس في الحديث أنه لم يكن يقول ذلك خارج الصلاة أيضًا، بل في بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه ﷺ كان يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها (١)، وفي هذه الرواية بيان المحل الذي كان يقوله ﷺ فيه من الصلاة، وهو الركوع والسجود (٢).
وقال ابن دقيق العيد: يؤخذ من هذا الحديث: إباحة الدعاء في الركوع، وإباحة التسبيح في السجود، ولا يعارضه قوله ﷺ: "أما الركوع، فعظموا فيه الرب، وأما السجود، فاجتهدوا فيه من الدعاء" (٣)، قال: ويمكن أن يحمل حديث الباب على الجواز، وغيره على الأولوية، ويحتمل أن يكون أمر في السجود بتكثير الدعاء؛ لإشارة قوله: "فاجتهدوا"، والذي وقع في الركوع من قوله: "اللهم اغفر لي" ليس كثيرًا، فلا يعارض ما أمر به في السجود، انتهى (٤).
واعترضه الفاكهي: بأن قول عائشة ﵂: كان يكثر أن يقول، صريح في كون ذلك وقع منه كثيرًا؛ هكذا نقله ابن الملقن في "شرحه".