قال: وتكون الجلسة بين الخطبتين خفيفة، وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم، وقال الشافعي: هي واجبة.
ولنا: أنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع، فلم تكن واجبة، كالجلسة الأولى (١).
وروي عن أبي إسحاق، قال: رأيت علي بن أبي طالب- ﵁ يخطب على المنبر، فلم يجلس حتى فرغ (٢).
تنبيهان:
الأول: روي عن الإمام أحمد، ما يدل على أن القيام في الخطبة واجب، فروى الأثرم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الخطبة قاعدًا، أو يقعد في إحدى الخطبتين؟ فلم يعجبه، وقال: قال اللَّه تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]، وكان النبي ﷺ يخطب قائمًا، فقال له الهيثم بن خارجة: كان عمر بن عبد العزيز يجلس في خطبته، فظهر منه إنكار (٣).
قال في "تنقيح التحقيق" (٤): وأصحابنا حملوا هذا على الاستحباب، ورووا عن ابن عباس ﵄؛ أنه قال: لما ثقل رسول اللَّه ﷺ، جلس (٥).