الناس يجلسون من اللَّه ﷿ يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعة" رواه ابن ماجه (١).
وتقدم حديث: "من غسل واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب ... " الحديث (٢).
قال: فأما قول مالك، فمخالف ثلاثًا؛ ولأن الجمعة يستحب فعلها عند الزوال، وكان النبي ﷺ يبكر بها، ومتى خرج الإمام، طويت الصحف، فلم يكتب من أتى الجمعة بعد ذلك، وأي فضيلة لهذا؟!
فإن أخر بعد ذلك شيئًا، دخل في النهي والذم؛ كما قال النبي ﷺ للذي جاء يتخطى رقاب الناس: "رأيتك آنيت وآذيت" (٣)؛ أي: أخرت المجيء، وقال عمر لعثمان: أي ساعة هذه؟! (٤) على وجه الإنكار، فكيف يكون لهذا بدنة، أو بقرة، أو فضل؟!
فمعنى قوله: "راح إلى الجمعة"؛ أي: ذهب إليها، لا يحتمل غير هذا، انتهى (٥).
وأيضًا، المعروف حمل الساعات على الأجزاء الزمانية التي ينقسم النهار فيها إلى اثني عشر جزءًا، ومالك لا يساعده هذا العرف على قوله.