قال شيخ الإسلام: وأقرب الحدود ما تجب فيه الجمعة؛ لأنه إذنٌ من أهل الصلاة في البلد، فلا يعد غائبًا عنها (١).
واعتذر من لم ير الصلاة على الغائب عن الحديث بأشياء:
منها: أن فرض الصلاة لم يقم على النجاشي ببلاد الحبشة، حيث مات؛ فلا بد من إقامة فرضها.
ومنها: ما قيل: إنه رفع للنبي ﷺ، فرآه، فيكون ما صلَّى إلا على ميت رآه، وإن لم يره المأمومون، وهذا يحتاج إلى نقل يثبته، ولا يكتفى فيه بمجرد الاحتمال (٢).
قال في "شرح المقنع": فإن قيل: يحتمل أن النبي ﷺ زويت له الأرض، فأري له الجنازة، قلنا: لم ينقل ذلك أحد، ولو كان، لأخبر به، ولنا الاقتداء بالنبي ﷺ ما لم يثبت ما يقتضي اختصاصه؛ ولأن الميت مع البعد لا تجوز الصلاة عليه، ولو كان الإنسان يراه، ولو اختصت الرؤية بالنبي ﵊، لاختصت الصلاة به، وقد صف أصحابه، [فصلى بهم].
وأما قولهم: إنما فعل النبي ﷺ ذلك؛ لكون الحبشة لم يكن فيها من يصلي عليه.
فالجواب: هذا عدول منكم عن مذهبكم؛ فإنكم لا تجيزون الصلاة على الغريق، والأسير، وإن كان لم يصل عليه، وأيضًا: يبعد من مَلِكٍ يكون على دين، ولا يوافقه عليه أحد من بطانته، واللَّه أعلم (٣).
* * *