وأما إلباس النبي ﷺ عبدَ اللَّه بن أُبي قميصَه: فإنما فعل ذلك تكرمة لابنه عبد اللَّه؛ لأنه سأله ذلك؛ ليتبرك به أبوه، ويندفع عنه العذاب ببركة قميص النبي ﷺ، وقيل: إنما فعل ذلك مكافأة وجزاء لعبد اللَّه بن أبي عن كسوته العباس ﵁ قميصه يوم بدر؛ لأنه كان طوالًا، فلم يجىء على قدر طول العباس إلا قميصه (١).
(ليس فيها)؛ أي: الأكفان الثلاثة (قميص) هذا صريح في نفي ما احتج به أبو حنيفة، (ولا عمامة)، أي: ليس موجودًا أصلًا في أكفانه ذلك، بل هي الثلاثة فقط.
قال النووي: وهو ما فسره به الشافعي والجمهور؛ وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث، وهو أكمل الكفن للذكر، ويحتمل أن يكون الثلاثة أثواب خارجة عن القميص والعمامة؛ فيكون ذلك خمسة، وهو تفسير الإمام مالك (٢).
وهل تكره الزيادة على الثلاثة، أو لا؟
قطع في "الإقناع" (٣)، و"المنتهى" (٤): بكراهة الزيادة على الثلاثة أكفان، كتعميمه لظاهر حديث عائشة ﵂.
والذي قدمه في "الفروع": لا تكره خمسة أثواب، وفاقًا، ولا تعميمه في أحد الوجهين فيهما، بل في سبعة أثواب، خلافًا لمالك (٥).