(كم كانَ بين السّحورِ والأذان؟ قال) زيد: هو (قدر) قراءةِ (خمسينَ آيةً) من القرآن.
قال في "الفتح": والمدة التي بين الفراغ من السّحور والدخول في الصّلاة، وهي قراءة الخمسين آية أو نحوها، قدرُ ثلث خمس ساعة، ولعلها مقدارُ ما يتوضأ، فأشعر ذلك بتأخير السّحور (١).
وفي "النّسائيّ" و"ابن حبان" عن أنس ﵁، قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: "يا أنسُ! إنّي أريدُ الصّيامَ، أَطْعِمْني شيئاَّ"، فجئته بتمر وإناء فيه ماء، وذلك بعد ما أذن بلال، قال: "يا أنس! انظرْ رجلًا يأكل معي"، فدعوت زيدَ بنَ ثابت، فجاء فتسحَّر معه، ثمَّ قام فصلّى ركعتين، ثمَّ خرج إلى الصلاة (٢).
فعلى هذا فالمراد بقوله: كم كان بين الأذانِ والسّحور؟ أي: أذان ابنِ أمِّ مكتوم؛ لأنّ بلالًا كان يؤذن قبل الفجر، والآخر يؤذن إذا طلع (٣)، وقد قال ﷺ كما في "الصّحيحين" وغيرهما من حديث عائشة ﵂ إنّ بلالًا كان يؤذن بليل، فقال رسول اللَّه ﷺ: "كلوا واشربوا حتى يؤذِّنَ ابنُ أمِّ مكتوم؛ فإنه لا يؤذِّنُ حتّى يطلُع الفجرُ" (٤).
قال في "الفروع": يُسن تأخيرُ السّحور إجماعًا ما لم يخشَ طلوع