والثالث: قوله: "لا يَكونُ المؤمنُ مؤمنًا حتى يَرْضى لأخيهِ ما يرضاهُ لنفسِه" (١).
والرابع: قوله: "الحلال بيّن والحرام بيّن"، الحديث (٢).
وجاءه سهلُ بنُ عبدِ اللَّه التُّسْتَرِيُّ ﵀ زائرًا، فرحب به، وأجلسه، فقال: يا أبا داود! لي إليك حاجة، قال: وما هي؟ قال: حتى تقولَ: قضيتُها، قال: قضيتُها مع الإمكان، قال: أخرجْ لي لسانَك الذي حدثتَ به عن رسول اللَّه ﷺ حتى أُقَبِّلَه، قال: فأخرجَ لسانَه فَقَبَّلَه (٣).
وذكر الحافظُ ابنُ حجر في كتابه "الفتح": أن ابنَ عبدِ البر أخرج بسند جيد عن أبي داود هذا ﵁: أنه كان في سفينة، فسمع عاطسًا على الشط حَمِدَ، فاكترى قاربًا بدرهم حتى جاء إلى العاطس، فَشَمَّته، ثم رجع، فسئل عن ذلك، فقال: لعله يكون مُجابَ الدعوة، فلما رقدوا، سمعوا قائلًا يقول: يا أهل السفينة! إن أبا داود اشترى الجنةَ من اللَّه بدرهم (٤).
قال النووي -رحمه اللَّه تعالى-: اتفق العلماء على وصف أبي داود بالحفظ والإتقان، والورع والعفاف، ومعرفتِه بعللِ الحديث.