لهم عن قيام الليل خشيةَ أن يُفْرض عليهم، يؤيد ذلك ما روى أَبو داود بإسناد صحيح، عن رجل من الصحابة ﵃، قال: نهى النبيُّ ﷺ عن الحِجامة والمواصلة، ولم يحرمها؛ إبقاءً على أصحابه (١).
وما في البخاري من حديث ابن عمر ﵄؛ فقد روى أن النبي ﷺ واصل، فواصل الناس، فشق عليهم، فنهاهم (٢).
ومنها: فعلُ أصحابه الكرام ﵃، فقد روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن عبد اللَّه بن الزبير ﵄: أنه كان يواصل خمسةَ عشرَ يومًا (٣)، مع ما ثبت في "الصحيحين": أنه ﷺ واصل بأصحابه بعد النهي (٤)، فلو كان للتحريم، لما أقرهم عليه، فعُلم أنه أراد بالنهي: الرحمةَ لهم، والتخفيفَ عنهم كما صرحت به عائشةُ (٥).
ومنها: أنه تركُ الأكل والشرب المباح، فلم يكن محرمًا؛ كما لو تركه في حال الفطر.
فإن قيل: فصومُ يوم العيد محرَّم مع كونه تركًا للأكل والشرب المباح.
قلنا: ما حرم ترك الأكل والشرب بنفسه، وإنما يحرم بنية الصوم، ولهذا لو تركه من غير نية الصوم، لم يكن محرمًا، والليل لا صوم فيه،