وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضُ الرُّوَاةِ: "يَوْمًا"، وَلا "لَيْلَةً".
(عن) أميرِ المؤمنين أبي حفصٍ (عمرَ بنِ الخطاب ﵁، قال: قلتُ: يا رسول اللَّه!) وكان سؤاله ﵁ له ﷺ بالجِعْرَانة لما رجعوا من حنين -أي: ومن محاصرة الطائف- (إني كنت نذرتُ في الجاهلية أن أعتكفَ ليلةً) في المسجد الحرام؛ أي: حول الكعبة.
ولم يكن في عهده ﷺ، ولا أبي بكر ﵁ جدار، بل الدورُ حول البيت، وبينها أبوابٌ لدخول الناس، فوسَّعه ﵁ بدورٍ اشتراها، وذلك سنة خمس عشرة من الهجرة، ومن أبى البيع، هدم داره، وترك ثمنَها لأربابها في خزانة الكعبة، واتخذها للمسجد جدارًا قصيرًا دونَ القامة، ثم تتابع الناس على عمارته وتوسيعه (١)، منهم سيدُنا عثمانُ بن عفان ﵁، فعلَ كعمرَ في سنة ستٍّ وعشرين من الهجرة، ثم وسَّعَ عبدُ اللَّه بن الزبير ﵄ من جانبه الشرقي واليماني.
ثم وسَّعَ المنصورُ ثاني خلفاء بني العباس من جهة الشمالي والغربي، وكان ما زاده مثل ما كان من قبل.
وابتدأ في العمل في المحرم سنة سبع وثلاثين ومئة، وفرغ في ذي الحجة سنة أربعين ومئة.
ثم إن الخليفة المهديَّ -وهو أبو عبد اللَّه محمدُ بنُ أبي جعفرٍ المنصورِ العباسيِّ- حجَّ في سنة ستين ومئة، وجرد الكعبة، وطلى جدرانها بالمسك والعنبر من أعلاها إلى أسفلها، ووسّعَ المسجدَ من جانبه اليماني والغربي،