فقالوا: إن رسول اللَّه ﷺ حدَّ لأهل نجدٍ قرنًا، وإنه جَوْر عن طريقنا، وهو -بفتح الجيم وسكون الواو ثم راء-، أي: مائل عنها، فإذا أردنا أن نأتي قرنًا، شقَّ علينا، قال: "فانظروا حَذْوَها مِنْ طريقِكم"، فحد لهم ذاتَ عرق (١)، وهو الجبلُ الصغير، وقيل: العرق من الأرض السبخة تنبت الطرفاء، وبينها وبين مكة اثنان وأربعون ميلًا (٢)، فكان تحديده لهم باجتهاده.
ويؤيده روايةُ الشافعيِّ من طريق أبي الشعثاء، قال: لم يوقِّتْ رسول اللَّه ﷺ لأهلِ المشرق شيئًا، فاتخذ بحيالِ قرن ذاتُ عرق، انتهى (٣).
قال ابن الجوزي: هذا يدل على أن عمر هو الذي حدَّ ذاتَ عرقٍ، وإنما حدَّها لهم؛ لأنها حَذْوُ قرنٍ، أي: مُحاذِيَتُها.
قال: فإن قيل: روى أبو داود، والنسائي من حديث عائشة ﵂: أن رسول اللَّه ﷺ وَقَّتَ لأهل العراقِ ذاتَ عرقٍ (٤).
فالجواب: أنه إسناد ضعيف.
وقد روي عن أبي داود: أنه قال: الصحيحُ أن عمرَ وَقَّتَ لأهل العراق بعدَ أن فُتحت، ويدل على صحة هذا ما روى البخاري، ومسلم من حديث ابن عمر، وابن عباس ﵃، عن رسول اللَّه ﷺ: أنه ذكر المواقيت الأربعة، ولم يذكر ذات عرق، انتهى (٥).