قال: "إنَّ إبراهيمَ حرَّمَ مَكَّةَ ودَعا لها، وإنّي حَرَّمْتُ المدينةَ كما حَرَّمَ إبراهيمُ مَكَّةَ" (١).
وفيهما من حديث أنس بن مالك ﵁: أنّ رسولَ اللَّه ﷺ أشرفَ على المدينة، فقال: "اللهمَّ إِنّي أُحَرِّمُ ما بينَ جَبَلَيْها كما حَرَّمَ إبراهيمُ مَكَّةَ"، الحديث (٢).
وما في نحو ذلك من الأحاديث.
لأنّ إضافة التّحريم إلى إبراهيم ﵊ من حيثُ إنّه ضيافة، فإنّ الحاكم بالشّرائع والأحكام كلّها هو اللَّه تعالى، والأنبياء -عليهم الصّلاة والسّلام- يبلغونها.
ثمّ إنّها كما تضاف إلى اللَّه تعالى من حيث إنّه الحاكمُ بها، فتُضاف إلى الرسل؛ لأنّها تُسمع منهم، وتظهر على ألسنتهم.
فلعلّه لمّا ارتفعَ البيتُ المعمور إلى السّماء وقت الطّوفان، اندرسَتْ حرمتُها، وصارت شريعةً متروكةً مَنْسِيَّةً إلى أن أحياها إبراهيم ﵊، فرفعَ قواعدَ البيت، ودعا النّاسَ إلى حجّه، وحدّد الحرمَ، وبيَّنَ حرمتَه، (٣) ثمّ بينَ التّحريم بقوله: (فلا يحلُّ لامرىءٍ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخر).