الفتح ليستْ بهجرة، وإنّما المطلوبُ الجهاد، والطّلب أعمُّ من كونه على الأعيان، أو على الكفاية.
قال: والمذهب: أنّ الجهادَ اليومَ فرضُ كفاية، إلّا أن يعيّن الإمامُ طائفةً، فيكون عليها فرضَ عين، انتهى (١).
وقوله: "جهاد" بالرّفع مبتدأ، خبره محذوف مقدّمًا تقديره: لكم، أو عليكم جهادٌ.
وقال الطّيبي في "شرح مشكاته": قوله: "ولكن جهاد ونيّة" عطف على محل مدخول "لا".
والمعنى: أنّ الهجرةَ من الأوطان، إمّا هجرة إلى المدينة للفرار من الكفّار، ونصرةِ الرّسول ﷺ، وإمّا إلى الجهاد في سبيل اللَّه، وإمّا إلى غير ذلك من تحصيل الفضائل؛ كطلب العلم، فانقطعت الأولى، وبقيت الأخريان، فاغتنموهما، ولا تقاعدوا (٢)، (وإذا استنفِرْتُم) -بضم التّاء وكسر الفاء-؛ أي: طُلبتم للجهاد، (فانْفِروا) -بهمزة وصل مع كسر الفاء-؛ يعني: إن دعاكم الإمام إلى الخروج إلى الغزو، فاخرجوا إليه، ومثلُ الإمام نائبُه.
ونقل المروذي -يعني: عن الإمام أحمد-: يجب الجهادُ بلا إمام إذا صاحوا النفير.
وسأله أبو داود: بلادٌ غلب عليها رجلٌ، فنزل البلاد يغزو بأهلها، نغزو معهم؟ قال: نعم، قلت: نشتري [من] سَبْيه، قال: دع هذه المسألة، الغزو