قال في "النّهاية": كأنّه لواها، ثم كوّرها كأهل الرّساتيق، ورويت -بالحاء المهملة-، انتهى (١).
وفي "القاموس": عِمامةٌ حَرَقانِيَّة -بالحاء المهملة محرّكة-: على لونِ ما أحرقته النّار (٢).
وفي حديث أبي هريرة ﵁: دخل رسول اللَّه ﷺ مكةَ وعليه عمامةٌ سوداءُ، ورايتُه سوداءُ، ولواؤهُ أسودُ، حتّى وقف بذي طُوى، وتوسَّطَ الناس، وإنّ عُثنونَه ليمسُّ واسطةَ رحلهِ، أو يقرب منها؛ تواضعًا للَّه ﷿ حين رأى ما رأى من فتح اللَّه تعالى، وكثرة المسلمين، ثمّ قال: "اللهم إنَّ العيشَ عَيْشُ الآخِرَة".
قال: وجعلت الخيل تجمع بذي طوى في كل وجه، ثمّ ثابَتْ وسكنت حين توسّطهم رسول اللَّه ﷺ. ذكره أهلُ السِّيَرِ.
العُثْنون -بضم العين المهملة والنّون بينهما ثاء مثلثة ساكنة-: اللِّحية، وواسطةُ الرَّحْل: مقدّمته.
وقوله: ثابَتْ -بثاء مثلثة فألف فموحّدة ففوقيّة-؛ أي: رجعت.
وأراد أنس ﵁ بذكر المِغْفَر: كونَهُ دخلَ متأهِّبًا للحرب.
وأراد جابر ﵁ بذكر العِمامة: كونَه غيرَ محرِم، أو كان ﷺ أوّل دخوله على رأسه المغفر، ثمّ أزاله، ولبس العِمامةَ بعد ذلك، فحكى كلٌّ منهما ما رآه.
وسترُ الرّأس يدلُّ على أنّه دخلَ غيرَ محرِم، وقد صرَّحَ بذلك جابر، فلا التفات لمن زعم خلافَ ذلك (٣).