وفيه: متابعةُ السنن، وإن لم يوقَفْ لها على علل.
قال: على أنّه قد ذُكرت علتان في تقبيل الحجر ولمسه:
إحداهما: أنّه قد رُوي في الحديث: "الحجرُ الأسودُ يمينُ اللَّهِ في الأرض" (١).
وكان ذلك في ضرب المثل كمصافحة الملوك للبيعة، وتقبيل المملوك يد المالك.
ثمّ روى بسنده عن ابن عبّاس ﵄: أنّه قال: الحجرُ الأسودُ يمينُ اللَّه في الأرض، فمن لم يدركْ بيعةَ رسولِ اللَّه، فمسحَ الحجرَ، فقد بايعَ اللَّهَ ورسولَه (٢).
وروي عن ابن عبّاس في لفظ آخر، قال: الرُّكْنُ الأسودُ يمينُ اللَّه يصافحُ بها عباده، كما يصافح أحدُكم أخاه (٣).
العلة الثانية: أن اللَّه ﷿ لمّا أخذ الميثاقَ، كتب كتابًا على الذريّة، فألقمه الحجر، فهو يشهدُ للمؤمن بالوفاء، وعلى الكافر بالجحود.
قال ابن الجوزي: وهذا مروي عن علي بن أبي طالب -رضوان اللَّه عليه-.
قال العلماء: ولهذه العلة يقول لامِسُه: إيمانًا بكَ، ووفاء بعهدك.