فَرِّغْني لما خَلَقْتني له، ولا تَشْغَلْني بما تكفَّلْتَ لي به، ولا تحرِمْني وأنا أسألُكَ، ولا تعذّبني وأنا أَستغفرُك (١).
(ثمَّ سلَّمَ) رسولُ اللَّه ﷺ من الرّكعتين، (وانصرف) من هنالك، (فأتى) عقبَ ذلك (الصّفا) -بالقصر-، وهو في الأصل: الحجارةُ الصُّلبة، واحدتُها صَفاةٌ؛ كحَصاة وحَصًى (٢)، وهو هنا اسمُ المكان المعروف عند باب المسجد الحرام.
وذكر الحافظ ابن الجوزي في "مثير العزم السّاكن" عن ابن عبّاس ﵄: أن رجلًا سأله عن الصفا والمروة: لم سُمِّيَا بذلك؟ فقال: لأن آدمَ لمّا حجَّ، رقِيَ على الصَّفا رافعًا يديه إلى اللَّه تعالى ليقبلَ توبتَه، وقد أصفاها، وقامت امرأتُه حوّاءُ على المروة ليقبلَ توبتها (٣).
(فطاف) النَّبيُّ ﷺ؛ أي: سعى مبتدئًا (بالصَّفا، و) خاتمًا بـ (المروةِ)، وهي بالأصل: الحجارةُ الليِّنَة (٤).
قال الجوهري: المَرْوَةُ: الحجارةُ البيضُ البرّاقةُ، تُقدح منها النار، وبها سميّت المروة بمكّة (٥)، وهي المكان الذي في طواف المسعى.
وقال أبو عبيد البكريّ: المروةُ: جبل لمكّةَ معروف، والصّفا: جبلٌ آخرُ بإزائه، وبينهما قديد ينحرف عنهما شيئًا، والمُشَكَّل: هو الجبل الذي