الأصمعي: أنّه إنّما اتّخذ أنفًا من وَرَق -بفتح الراء- أراد: الورق الذي يُكتب فيه، قال: لأنّ الفضة لا تنتن، قال القتيبي: وكنت أحسب أن قول الأصمعي: إنّ الفضة لا تنتن صحيحٌ حتى أخبرني بعض أهل الخبرة أن الذهب لا يُبليه الثرى، ولا يصدئه الندى، ولا تنقصه الأرض، ولا تأكله النار، فأمّا الفضة، فإنها تبلى، وتصدأ، ويعلوها السواد، وتنتن (١). ثم إن الذهب والفضة في الحديث ليس بقيد، بل هو كالمثال، فإنَّ حكمَ غيرهما كحكمِهما، وقد وقع في رواية لأبي داود: سُئل عن النفقة (٢)، (فقال) ﷺ للسائل: (اعرفْ وِكاءَها) -بكسر الواو وبالمد-، وهو الخيطُ الذي يُشد به رأس الكيس أو الصرّة أو غيرهما، يقال: أوكيته إيكاء، فهو مُوكًى -بلا همز- (٣).
زاد في حديث أُبي بن كعب ﵁ عندهما: قال: أخذتُ مرّة مئة دينار، فأتيت النبي ﷺ، الحديث، وفيه: فقال: "احفظ وعاءها وعددها ووكاءها" (٤)، فالوعاء -بكسر الواو، وقد تُضم، وبالمد-، وقرأ الحسن بالضم من قوله تعالى: ﴿وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ (٥) [يوسف: ٧٦]، وقرأ سعيد بن