وددتُ أنّ الناسَ غضّوا (١) (من الثلث إلى الربع). زاد الحميدي: في الوصية (٢). كلمة "لو" في هذا الخبر للتمني، فلا تحتاج إلى جواب، وإن قلت: إنها شرطيّة، يكون جوابها محذوفًا، تقديره: لكان أولى، ونحوه.
ووقع في رواية ابن أبي عمر في "مسنده" عن سفيان: فكان أحبّ إليّ، فإنّ الفاء تعليلية، وفي رواية: (فإنَّ رسول الله ﷺ): هذا تعليل لما اختاره من التنقيص عن الثلث، وكأن ابن عباس ﵄ أخذ ذلك من وصفه ﷺ الثلث بالكثرة (٣)، حيث (قال: الثلث، والثلث كثير)، وتقدم الكلام على ذلك، وأنه روي بالمثلثة والموحدة.
فائدة: أول من أوصى بالثلث في الإسلام البراءُ بنُ معرور -بمهملات- أوصى به للنبي ﷺ، وكان قد مات قبل أن يدخل النبي ﷺ المدينة بشهر، فقبله النبي ﷺ، وردّه على ورثته، أخرجه الحاكم، وابن المنذر من طريق يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن جده (٤)، وتقدم تفصيل ذلك، والله الموفق.