دور" تأكيدًا، أو شكًا من الراوي، وجمعُ النكرة -وإن كانت في سياق الاستفهام الإنكاري- تفيد العموم، للإشعار بأنه لم يترك من الرباع المتعددة شيء، و (مِنْ) للتبعيض. قاله الكرماني.
وقيل: إنّ هذه الدار كانت لهاشم بن عبد مناف، ثم صارت لابنه عبد المطلب، فقسمها بين ولده، فمن ثَمَّ صار للنبي ﷺ حقُّ أبيه عبد الله، وفيها ولد النبي ﷺ، قاله الفاكهي.
وظاهر قوله: "وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ " أما كانت ملكه، فأضافها إلى نفسه، فيحتمل أنّ عقيلًا تصرّف فيها، كما فعل أبو سفيان بدور المهاجرين، ويحتمل غير ذلك.
وقد فسّر الراوي، ولعلّه أسامة ﵁ المراد بما أدرجه هنا، حيث قال كما في "البخاري" (١): وكان عقيل ورث أباه أبا طالب، -واسمُه عبدُ مناف- هو وأخوه طالب المكنى به عبدُ مناف، ولم يرثه؛ أي: لم يرث أبا طالب الذي هو عبد مناف ابناه جعفر وعلي ﵄؛ لأنهما لمّا مات أبوهما، كانا مسلمين، ولو كانا وارثين، لنزل ﵇ في دورهما، وكانت كأنها ملكه، لعلمه بإيثارهما إيّاه على أنفسهما، وكان قد استولى عقيل وطالب على الدار كلها باعتبار ما ورثاه من أبيهما، لكونهما كانا لم يسلما حين موت أبي طالب، وباعتبار تركِ النبي ﷺ لحقّه منهما بالهجرة، وفقد طالب ببدر، فباع عقيل الدار كلها.
وحكى الفاكهي أنّ الدار لم تزل بيد أولاد عقيل إلى أن باعوها لمحمد بن يوسف أخي الحجاج بمئة ألف دينار، كما في "القسطلاني" (٢).