وفي "البخاري ": أنّ أم العلاء الأنصارية قالت: رأيتُ في النوم لعثمان بن مظعون عينًا تجري، فقال لها رسول الله ﷺ: "ذاك علمه" (١) ﵁ (٢).
قال سعد بن أبي وقاص ﵁: (ولو أذن)، أي: النبيُّ ﷺ (له)، أي: لعثمانَ بنِ مظعون ﵁ بالتبتل، (لاختصينا)؛ لأنه الذي طلبه عثمان -كما قدّمنا- في حديث الطبراني وغيره، أو المراد: لفعلنا فعلَ من يختصي، وهو الانقطاع عن النساء، قال الطبري: التبتل الذي أراده عثمان بن مظعون: تحريمُ النساءِ والطيبِ وكلِّ ما يلتذ به، فلهذا نزل في حقّه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]، وتقدم تَسمية من أراد ذلك مع عثمان بن مظعون.
قال الطيبي: قوله: ولو أذن له، لاختصينا كان الظاهر أن يقول: ولو أذن له، لتبتلنا، لكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله: لاختصينا، لإرادة المبالغة، أي: لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا الأمرُ إلى الاختصاء، ولم يرد به حقيقة الاختصاء؛ لأنه حرام، وقيل: بل هو على ظاهره، وكان ذلك