وأما مالك فذكر عنه أصحابه: أن عقد النكاح ينعقد بلفظ الهبة، وكل لفظ يقتضي التمليك.
وذكر ابن القاسم هذه المسألة، فقال: الهبة لا تصح لأحد بعد النبي ﷺ، وإن كانت هبته إياها ليست على نكاح، وإنما وهبها ليحصنها وليكنها، فلا أرى بذلك بأسًا، وإن وهب ابنته له بصداق كذا، فلا أحفظه عن مالك، وهو عندي جائز (١)، انتهى.
* الثاني: يشترط لصحة النكاح خمسة (٢) شروط:
أحدها: تعيين الزوجين.
الثاني: رضاهما، أو رضا من يقوم مقامهما، فإن لم يرضيا، أو أحدهما، لم يصح، لكن للأب تزويج بَنيه الصغارِ والمجانين -ولو بالغين- بغير أمة، ولا معيبة بما يُرَدُّ به النكاحُ بمثلِ مهر المثل وغيره، ولو كرهًا، وليس لهم خيار إذ ابلغوا، وله تزويجُ بناته الأبكار -كما تقدم-.
الثالث: الوليُّ، فلا ينعقد نكاح إلّا بولي، فلو زَوَّجت نفسَها أو غيرَها، أو وكَّلَت غيرَ وليها في تزويجها، ولو بإذن وليها فيهن، لم يصح، وذلك لقوله ﷺ: "لا نكاح إلا بولي" رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وصححه ابن حبان، والحاكم من حديث أبي موسى الأشعري مرسلًا وموصولًا (٣).