لو كان هذا نكاحًا صحيحًا، لم يلعن رسولُ الله ﷺ من أتى بما شرّعه من النكاح، فإن النكاح سنّة، وفاعلُ السنّة مقرَّب غيرُ ملعون، والمحلِّلُ مع وقوع اللعنة عليه بالتيس المستعار مقرون، فقد سماه رسول الله ﷺ بالتيس المستعار، وسماه السلف بمسمار النار.
ثمَّ ذكر ابن القيم ما رواه عبد الله بن مسعود ﵁، قال: لعن رسولُ الله ﷺ المحلِّل والمحلَّل له، رواه الحاكم في "الصحيح"، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (١)، وقال: العمل عليه عند أهل العلم، منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر ﵃ (٢).
وهو قول الفقهاء من التابعين، وقد رواه الإمام أحمد في "مسنده"، والنسائي في "سننه" بأسانيد صحاح، ولفظُهما: لعن رسولُ الله ﷺ الواشمةَ والمتوشمةَ، والواصلةَ والموصلة، والمحلِّلَ والمحلَّلَ له، وآكلَ الربا وموكلَه (٣).
وفي حديث علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ: أنه لعن المحلِّل والمحلَّل له، رواه الإمام أحمد، وأهل السنن كلهم غير النّسائيّ (٤).